عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )

29

شذرات الذهب في أخبار من ذهب

وفيها توفي جعفر بن فلاح الذي ولي إمرة دمشق للباطنية وهو أول نائب وليها لبني عبيد وكان قد سار إلى الشام فأخذ الرملة ثم دمشق بعد أن حاصر أهلها أياما ثم قدم لحربه الحسن بن أحمد القرمطي الذي تغلب قبله على دمشق وكان جعفر مريضا على نهر يزيد فأسره القرمطي وقتله قال ابن خلكان أبو علي جعفر ابن فلاح الكتامي كان أحد قواد المعز أبي تميم معد بن منصور العبيدي صاحب أفريقية وجهزه مع القائد جوهر لما توجه لفتح الديار المصرية فلما أخذ مصر بعثه جوهر إلى الشام فغلب على الرملة في ذي الحجة سنة ثمان وخمسين وثلاثمائة ثم تغلب على دمشق فملكها في المحرم سنة تسع وخمسين بعد أن قاتل أهلها ثم أقام بها إلى سنة ستين ونزل إلى الدكة فوق نهر يزيد بظاهر دمشق فقصده الحسن بن أحمد القرمطي المعروف بالأعصم فخرج إليه جعفر المذكور وهو عليل فظفر به القرمطي فقتله وقتل من أصحابه خلقا كثيرا وذلك في يوم الخميس سادس ذي القعدة سنة ستين وثلاثمائة قال بعضهم قرأت على باب قصر القائد جعفر بن فلاح المذكور بعد قتله مكتوبا : يا منزلا لعب الزمان بأهله * فأبادهم بتفرق لا يجمع أين الذين عهدتهم بك مرة * كان الزمان بهم يضر وينفع ذهب الذين يعاش في أكنافهم * وبقي الذين حياتهم لا تنفع وكان جعفر المذكور رئيسا جليل القدر ممدحا وفيه يقول أبو القاسم محمد بن هانئ الأندلسي الشاعر المشهور : كانت مسائلة الركبان تخبرني * عن جعفر بن فلاح أطيب الخبر حتى التقينا فلا والله ما سمعت * أذني بأحسن مما قد رأى بصري والناس يروون هذين البيتين لأبي تمام في القاضي أحمد بن داود وهو غلط انتهى وفيها الأمير زيري بن مناد الحميري الصنهاجي جد المعز بن باديس وزيري أول من ملك من طائفته وهو الذي بني مدينة أشير في إفريقية وحصنها في أيام خروج